جلال الدين السيوطي

65

الاقتراح في علم اصول النحو

[ الفرع ] الخامس [ علة امتناع الأخذ عن أهل المدر ] قال ابن جنى : علة « 1 » امتناع الأخذ عن أهل المدر « 2 » ، كما يؤخذ عن أهل الوبر ، ما عرض للغات الحاضرة وأهل المدر من الاختلال والفساد ، ولو علم أن أهل مدينة باقون على فصاحتهم لم يعرض للغتهم شئ من الفساد لوجب الأخذ عنهم ، كما يؤخذ عن أهل الوبر ، وكذلك لو فشا في أهل الوبر ما شاع في لغة أهل المدر من الخلل والفساد لوجب رفض لغتها . قال : وعلى ذلك العمل في وقتنا هذا لأنّا لا نكاد نرى بدويّا فصيحا ، وإذا كان قد روى أنه صلّى اللّه عليه وسلّم سمع رجلا يلحن فقال : « أرشدوا أخاكم فقد ضل » ، وسمع عمر « 3 » رجلا يلحن ، وكذلك علىّ « 4 » حتى حمله ذلك على وضع النحو ، إلى أن شاع أو استمر فساد الألسنة مشهورا ظاهرا ، فينبغي

--> ( 1 ) انظر المرجع السابق ج 2 ص 5 . ( 2 ) قال في اللسان : قال عامر للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لنا الوبر ولكم المدر » إنما عنى بالمدر : المدن أو الحضر ، وعنى بالوبر : الأخبية لأن أبنية البادية بالوبر . ( 3 ) رووا أن أحد ولاة عمر كتب إليه كتابا لحن فيه ، فكتب إليه عمر : « أن قنع كاتبك سوطا » ، والمراد بأحد الولاة : أبو موسى الأشعري ، وانظر الخصائص ج 2 ص 8 . ( 4 ) روى من حديث على مع الاعرابى الذي أقرأه المقرئ : « أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ » بكسر اللام في رسوله ، حتى قال الاعرابى : « برئت من رسول اللّه » فأنكر ذلك علي عليه السّلام ، ورسم لأبى الأسود من عمل النحو مار وانظر : المرجع السابق .